حيدر حب الله

384

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

معارضاً لها ؛ لأنّ تلك الأخبار دالّة بعمومها أو إطلاقها على عدم توريث ولد الزنا ، وهذه دالّة على توريثه فيما إذا لم يكن وارثٌ من جهة وكان أحد الزانيين مسلماً والآخر غير مسلم ، فلماذا لا يلتزم بالتقييد هنا بتوريثه في هذه الحال الخاصّة ، ويبقى الحكم في عدم التوريث في غير هذه الحال على مقتضى الروايات المتقدّمة على تقدير دلالتها الإطلاقيّة التي فهموها . هذا على مباني القوم ، أمّا على فهمناه من الروايات المتقدّمة ، وأنّ غايتها حرمان الأب من إرث ولده لا العكس ، فهاتان الروايتان هنا تؤكّدان ما توصّلنا إليه تماماً ؛ لأنّهما تتحدّثان عن توريث ولد الزنا ، وقد قَبِلتا توريثه ، فكأنّ المركوز في أذهان السائلين عدم وجود إرث بين الزاني وولده ، فصار السؤال عن توريث الولد بعد فراغهم عن عدم توريث الأب من هذا الولد . هذا ، وأمّا ما ذكره الشيخ الطوسي هنا ، فهو إقرار بالتوارث بين الزاني وولده على تقدير إقرار الزاني به ، كما ذهب إليه بعض فقهاء أهل السنّة ، وهذا كاسرٌ قويّ للإجماع المدّعى على عدم التوارث مطلقاً من الطرفين ، لا سيما بعد ضمّ المنسوب إلى الصدوق وأبي الصلاح وأبي على الطوسي ، فأين هو الإجماع في المقام ؟ وما هي دائرته إذاً ؟ 4 - معتبرة إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن أبيه ، أنّ علياً عليه السلام كان يقول : « ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته لأمّه أو عصبتها » « 1 » . وقد علّق الشيخ الطوسي على هذه الرواية بالقول : « يجوز أن يكون الراوي سمع هذا الحكم في ولد الملاعنة ، فظنّ أنّ حكم ولد الزنا حكمه ، فرواه على ظنّه دون السماع » « 2 » .

--> ( 1 ) الاستبصار 4 : 184 ؛ وعوالي اللئالي 3 : 338 ، 509 . ( 2 ) الاستبصار 4 : 184 .